ابن النفيس
725
الشامل في الصناعة الطبية
تفريح أيضا ، لأنه مع تكثيره الروح وتقويته لها ، وتصفيته لها وتحليله لفضولها هو يسخّنها إسخانا معتدلا ، ويعدّها للحركة إلى خارج ، ولكنه لا دفعة بل بتدريج ، وذلك من الأسباب المكثرة للفرح . ولما كان هذا اللّبّ مرخيا ، فاقدا للقبض ، فالإكثار منه - لا محالة - يغثّى ويحدث الدّوار « 1 » بكثرة دهنيّته ، خاصة وهو حارّ لطيف . فلذلك من قال إنه يمنع الغثيان ، فقد بعد عن الصواب « 2 » . وإن كان لا يخلو من تقوية للمعدة ولفمها بما فيه من العطريّة ، وكذلك يقوّى الكبد . ونفعه للكبد أشدّ كثيرا من نفعه للمعدة ، لأنه يفتّح سددها بجلائه « 3 » وتحليله للرطوبات المحتبسة في مجاريها ، وينقّى هذه المجارى بما فيه من التحليل والجلاء ومع ذلك فإنه يحلّل رطوباتها . وإذا خلط معه ما يقوّى كالشراب - خاصة القابض - كان نفعه للكبد كثيرا جدّا ، ولذلك تزداد تقويته للمعدة حينئذ . وكذلك إذا أكل مع الزّبيب ومضغ حبّ الزبيب وابتلع ، فهو يغذو « 4 » غذاء يسيرا لما قلناه . وغذاؤه « 5 » ليس بذلك المحمود ، لأجل دهنيّته وكثرة تولّد المرار عنه . ولا محالة أنه يحلّل الرياح والنفخ ، فلذلك هو نافع من المغص الريحىّ .
--> ( 1 ) . . . المرار . ( 2 ) الذي قال ذلك ، في معرض ردّه على جالينوس - دون أن يذكر اسمه - هو ابن سينا . . ففي القانون ( 1 / 412 ) يقول : فإن قال قائل : لم أجد له في المعدة كبير مضرّة ولا منفعة . أقول : بل يمنع الغثيان . وكان جالينوس قد أورد رأيه السابق ، في المقالة الثامنة من كتابه في النبات . . راجع : الجامع 3 / 163 . ( 3 ) . . . بجلاه . ( 4 ) . . . يغدوا . ( 5 ) . . . وغداه .